مركز الأبحاث العقائدية
305
موسوعة من حياة المستبصرين
ويعرف أعدائه فيعاديهم . فسعادة الدنيا والآخرة لا تكون إلاّ مع أهل الحق ، ولا تكون إلاّ في مقارعة الطغاة ، وأعداء الله . فالحياة لا تكون حياة إلاّ إذا عاش الإنسان فيها كريماً حراً ، ولا يكون الإنسان كريماً حراً إلاّ إذا كان مع أهل الحق ، في مواجهة أهل الباطل ، قال تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ى وَأَنَّهُو إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ( 1 ) . فما يدعو إليه الرسول هو الحياة ; الحياة الحرة ، الحياة الكريمة ، الفاضلة ، لأنّ ما يدعو إليه الرسول ، هو الحق ، والحق هو شرف الدنيا والآخرة ، وعزّهما ، ولا عزيز إلاّ من اعتزّ بالله ، واعتصم بأوليائه الذين جعلهم وجوهاً للحق المتمثل في البشر فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " الحق مع علي ، وعلي مع الحق " ، والمعنى أنّ الحق لا ينفك عن علي ، وعلي لا ينفك عن الحق " فمن كان مع الحق كان مع علي ، ومن كان مع علي كان مع الحق . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " يا علي من فارقني فقد فارق الله ، ومن فارقك يا علي فقد فارقني " ، وقال : " القرآن مع علي ، وعلي مع القرآن " . فعلي ( عليه السلام ) كان بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجهاً من وجوه الحق ، ومثلا له ، لأنّه كان قرآناً بشرياً ، كما قال الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " القرآن مع علي ، وعلي مع القرآن " . فأبو ذر ( رضي الله عنه ) مثلا ، كان من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والموالين له ، عاش كريماً ، حراً ، شريفاً ، ومات كريماً ، حراً ، شريفاً ، لأنّه تشرف بالانتساب إلى الحق ، وكذلك عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) استظل بظل راية الإمام ( عليه السلام ) ، وكان من الموالين له ، ولذلك عاش مجاهداً أبياً ، ومات مجاهداً أبياً .
--> 1 - الأنفال : 24 .